العلامة الحلي
130
منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
ومن تفسير الثعلبي قال ابن عمر : كان لعليّ عليه السّلام ثلاثة ، لو كانت لي واحدة منهنّ كانت أحبّ إليّ من حمر النّعم : تزويجه بفاطمة عليها السّلام ، وإعطاؤه الراية يوم خيبر ، وآية النجوى . « 1 » وروى رزين العبدري في « الجمع بين الصحاح الستّة » ، عن عليّ عليه السّلام : ما عمل بهذه الآية غيري ، وبي خفّف اللّه تعالى عن هذه الأمّة . « 2 » وهذا يدلّ على أفضليّته عليهم ، فيكون أحقّ بالإمامة . البرهان التاسع عشر : قوله تعالى : وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا « 3 » . قال ابن عبد البرّ - وأخرجه أبو نعيم أيضا - قال : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليلة أسري به جمع اللّه تعالى بينه وبين الأنبياء ، ثم قال له : سلهم يا محمّد على ما ذا بعثتم ؟ فقالوا : بعثنا على شهادة أن
--> ( 1 ) . الصراط المستقيم 1 : 181 عن تفسير الثعلبي ، ورواه الزمخشري في الكشاف 4 : 494 ، ذيل آية المناجاة ، والكنجي الشافعي في كفاية الطالب : 136 - 137 ، والبياضي العاملي في الصراط المستقيم 1 : 180 عن تفسير الثعلبي أيضا . ( 2 ) . العمدة لابن البطريق : 186 / الحديث 287 عن كتاب الجمع بين الصحاح الستة وقال ابن البطريق : اعلم أنّ في هذه الآية تنويها بذكر أمير المؤمنين عليه السّلام ، وإثباتا لكونها منقبة خاصّة له ، لأنّ اللّه سبحانه وتعالى قد جعل لكلّ مؤمن طريقا إلى العمل بهذه الآية إلّا الأقل لأنّه سبحانه وتعالى ما جعل للصدقة الّتي تقدّم بين يدي نجوى الرسول صلّى اللّه عليه وآله حدّا مقدّرا ، فيقال أنّه يعجز عنه الفقير ويتأتّى ذلك على الموسر ، وإنّما جعل ذلك بحسب الإمكان ، على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ، بحيث لو أراد أكثر أقارب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه العمل بذلك لقدروا عليه ولم يكن ذلك عليهم متعذّرا ، فترك الكلّ لاستعمال هذه الآية دليل على أنّه سبحانه وتعالى جعلها منقبة له خاصّة ليتميّز بها عن غيره . . . ثم قال : ويزيده بيانا وإيضاحا ، أنّ النّسخ لهذه الآية إنّما حصل عقيب فعل أمير المؤمنين عليه السّلام ، فحصوله عقيب فعله يدلّ على أنّها كانت لإظهار منقبته من قبل اللّه تعالى . ويزيده أيضا بيانا أنّ أحدا لا يدّعيها لغيره عليه السّلام من كافّة أهل السلام ، وحصول الإجماع عليها من أدلّ دليل أيضا . ( 3 ) . الزخرف : 45 .